الشيخ محمد رشيد رضا

175

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

على كفرهم وما يتبعه من الافتراء على اللّه بتحريم ما حرموا على أنفسهم وأطماع لهم في رحمة اللّه الواسعة إذا رجعوا عن اجرامهم ، وآمنوا بما جاء به رسولهم ، إذ يكونون سعداء في الدنيا بحل الطيبات وسائر ما يتبع الاسلام من السعادة والسيادة وسعداء في الآخرة بالنجاة من النار ، ودخول الجنة مع الأبرار ، جعلنا اللّه منهم بكمال الاتباع ، والحمد للّه على توفيقه وعلى كل حال * * * ( 148 ) سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ ، كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا ، قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا ؟ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ( 149 ) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 150 ) قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ قد كان ما تقدم من هذه السورة بيانا مفصلا لعقائد الاسلام في الإلهيات والنبوة والبعث ودحضا لشبهات المشركين التي كانوا يحتجون بها على شركهم وتكذيبهم للرسل وانكارهم للبعث ، وعلى أعمالهم التي هي مظاهر شركهم من تحريم وتحليل ، وخرافات وتضليل ، ، وأوهام وأباطيل ، وقد جاء في هذه الآيات بشبهة من أكبر شبهاتهم التي ضل بمثلها كثير من الكفار قبلهم ، ولم يكونوا أوردوها على الرسول ( ص ) ولكن اللّه تعالى جعل هذه السورة جامعة لكل ما يتعلق بتير العقائد واثباتها بالحجة الناهضة ، وابطال ما يرد عليها من الشبهات الداحضة ، ما قيل منها ، وما سيقال للرسول ( ص ) بعد نزولها ، فذكرها ورد عليها بما يبطلها ، فكان ذلك من اخباره بأمور الغيب قبل وقوعها ، وذلك قوله عز وجل